الاعلان
أخبار

أزمة دواء متفاقمة بغزة.. المرضى يعانون والوزارة تشتكي

f140c11982cf6b57b518a344da60a28d

 

تعصف بقطاع غزة المحاصر، أزمة حادة لعدم توفر العديد من الأدوية الأساسية، ما تسبب في مضاعفة معاناة المرضى، وينذر بموت العديد منهم، وفق مسؤول فلسطيني.

مهند والشلل الكامل

الطفل مهند إبراهيم أبو فسيفس، البالغ من العمر 3 أعوام، يعاني من شلل كامل، أصيب به بعد ولادته بـ 11 شهرا، يتطلب علاجه العديد من الأدوية باهظة الثمن وغير المتوفرة في مخازن وزارة الصحة بغزة.

وأوضح والد الطفل، أن “مهند يحتاج لحليب خاص يبلغ ثمن العلبة الواحدة نحو 200 دولار، وهي غير متوفرة، إضافة للعديد من الفيتامينات ولخمسة أصناف من الأدوية، وكل هذه العلاجات لتحسين الحركة”.

ونوه أبو فسيفس، إلى أن “بعض هذه الأدوية كانت تصرف لنا من الوزارة بغزة ولكنها اليوم غير متوفرة، ونضطر إلى شرائها إن وجدت رغم أننا لا نستطيع تحمل ثمنها”، منوها أنه في وقت سابق كان يحاول توفيرها من خارج غزة، ولكن اليوم لا توجد لديه أي إمكانية لشراء هذه الأدوية لا من خارج غزة ولا من داخلها.

وذكر أن وزارة الصحة، “مطالبة على الأقل بتوفير احتياجات المرضى الأساسية من الأدوية والمستلزمات الطبية”.

ولا تقتصر مشكلة عدم توفر الأدوية على مهند، بل تطال آلاف المرضي الفلسطينيين في القطاع الذين يعانون منذ سنوات، وأكدت “أم محمد” (45 عاما)، من سكان خان يونس جنوب القطاع، والتي تعاني من مرض السرطان، أنه منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2018، لا تجد العلاج الشهري الخاص بها، وتضطر أحيانا لشرائه إن توفر لديها ثمنه.

وذكرت، أن الطبيب المعالج اقترح عليها “استئصال المبايض” لعدم توفر العلاج، وهو الأمر الذي رفضته، ما دفع الطبيب وللتخفيف عنها إلى إعطائها العلاج (حقنه الزولادكس) كل شهرين، مؤكدة أنها تجد صعوبة في توفير ثمن تلك الحقنة، لأنها تسكن بالإيجار وزوجها متقاعد ويتقاضى فقط 35 بالمئة حاليا ومن الراتب الأساسي.

الموت يهدد المرضى

من جانبه، أكد مدير عام الصيدلة بوزارة الصحة بغزة، الدكتور منير البرش، أن “المنظومة الصحية في القطاع على حافة الانهيار، ولا بد من تدخل للمجتمع الدولي من أجل إنقاذ الواقع الطبي بغزة”.

وحذر، من “خطورة التباطؤ في التدخل السريع لإنقاذ المنظومة الصحية بغزة، لأن أي تأخير يعني موت العديد من المرضى خاصة أصحاب الأمراض المزمنة”.

وعن واقع توفر الأدوية بغزة، أوضح البرش، أنه “منذ بداية هذا العام أوقف علينا توريد الأدوية من حكومة رام الله، ولم تصل أي حبة دواء من هناك، وهذا الأمر زاد من صعوبة الواقع الدوائي وانعكس بشكل أساسي على الخدمات التي تقدمها الوزارة بغزة”.

ولفت إلى أن “قطاع غزة يستهلك قرابة الـ40 مليون دولار من الدواء سنويا، وبالتالي لا بد أن يكون التوريد في مخازن الصحة بغزة شبه دائم من قبل المورد الأساسي المتمثل بحكومة رام الله”، مضيفا أنه “في السابق كان التوريد بنسب محددة، أما اليوم فقد أصبح المنع شبه كامل”.

ومن بين الخدمات التي تأثرت سلبا بنقص الدواء بحسب البرش، “خدمات الطوارئ، العناية الفائقة والجراحة وغيرها”، منوها إلى أن “مسيرات العودة زادت الصرف بنسبة أكثر من 30 بالمئة، وهذا الأمر زاد من خطورة تلقي الجرحى الأدوية الخاصة بهم”.

ونوه إلى أن “هناك أدوية خاصة بخدمات أساسية أخرى ستنفد هذا الأسبوع، وخدمة علاج مرضى الكلى ستكون مهددة بشكل أساسي، كما أن خدمات الرعاية الأولية المختصة بالأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة مثل السكري والضغط وبعض الأدوية الخاصة بالأمراض النفسية، هذه الأدوية غير متوفرة الآن إلا بنسب بسيطة جدا، حيث تجاوزت نسبة العجز الـ75 بالمئة”.

العجز الدوائي يزداد

وأكد مدير عام الصيدلة بغزة، أن “نسبة العجز الدوائي تجاوزت الـ48 بالمئة، وهذا العجز يزداد تلقائيا، حيث شارف و237 صنفا دوائيا على النفاد من القائمة الأساسية التي تبلغ قرابة الـ520 صنفا”، معربا عن أمله في أنه “من خلال المعالجات الدولية لأوضاع غزة، أن تكون وزارة الصحة على أولوية هذه المعالجات وأن لا يترك المريض الفلسطيني في مهب الريح، لئلا يكون ضحية هذا الحصار الظالم على غزة”.

وبشأن التواصل مع الوزارة برام الله لحل هذه المشكلة المتفاقمة، ذكر أن “التواصل دائم مع المستودعات، ولكنها تقول لنا بكل صراحة؛ إنه ليس لدينا أي قرار بصرف الدواء لغزة”.

بدوره، أوضح مدير دائرة مستودع الأدوية والمواد الكيميائية المركزية بوزارة الصحة في رام الله، الدكتور عاطف أبو صفط، أنه “في عام 2018 كان الوضع ممتازا، ولكن منذ بداية هذا العام لدينا نقص في بعض الأصناف الحيوية بسبب الأزمة المالية”.

وذكر ، أن “الوضع في الضفة يفترض أن يكون هو ذات الوضع في غزة تقريبا، وأي نقص في الدواء في ما يخص الحالات الخطرة يعالج عبر التحويلات”.

وحول عدم توريد الوزارة برام الله أي كميات أدوية لغزة خلال 2019، قال أبو صفط: “قمنا بتوريد أدوية في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2018 بقيمة 16 مليون شيكل (نحو 4.5 مليون دولار)، إضافة إلى عدد من الشاحنات من المنحة اليابانية والتركية”.

ونوه إلى أن “مشكلة نقص بعض الأصناف الحيوية بدأت تحل تدريجيا بعد الدفع للموردين، والوضع الآن في تحسن، وحتى نهاية الشهر سيكون الوضع مرضيا وسينعكس على غزة”، موضحا أنه “من الممكن أن يكون هناك نقص في العديد من الأصناف لكنه لا يكون بشكل حاد لدرجة كبيرة”.

وبين مدير دائرة مستودع الأدوية، أن “غزة في فترة سابقة اعتمدت على الأدوية الخارجية التي تقدم كمنحة، وهو ما يؤثر في بعض الأحيان على تقديراتنا وخاصة في حال لم تصل هذه المنح، ويجعل من الصعب التعويض من المخازن الرئيسية بالضفة إن لم تكن محسوبة مسبقا، لأن العطاءات سنوية”.

المصدر “عربي21”

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق